لم تكن الخيبة السعودية مجرد إخفاق سياسي… بل هو انكشافا مدويا لأوهام القوة التي حاول محمد بن سلمان تسويقها عبر المال وصفقات السلاح واستعراضات ترامب … فحين اصطدمت الحسابات السعودية بالواقع اليمني ظهر السؤال الذي لا تستطيع حفلات البذخ ولاشعر نساء بن سلمان الراقصات امام ترامب ولا أبواق الدعاية حجبه: أين الحلفاء حين تحين ساعة الحقيقة؟
اليمن الذي حوصر طويلا .. ودُمرت بناه، واستُنزفت قدراته لم يتحول إلى ساحة خضوع كما أرادت الرياض بل إلى عقدة استراتيجية كشفت حدود القوة السعودية وأثبتت أن التفوق المادي لا يضمن إخضاع الشعوب حين تتحول المواجهة إلى قضية وإرادة وصمود.
أين ترامب الذي استُقبل بالصفقات ومليارات الدولارات؟ وأين الحماية الأمريكية التي رُوّج لها بوصفها صمام الأمان؟ أليست هذه هي اللحظة التي تكتشف فيها الرياض أن واشنطن لا تمنح ضمانات مجانية، وأن المصالح الأمريكية تتقدم دائما على وعود الحلفاء؟
والأكثر دلالة: كيف ستقرأ قطر هذا الانكشاف؟ وماذا تنتظر الإمارات، وهي تراقب إعادة تشكل موازين النفوذ في المنطقة؟ فحين تتراجع الهيبة، لا تتحرك العواصم وفق عواطف الأخوة، بل وفق حسابات الفرص ومخاوف المرحلة المقبلة.
إن جوهر المأزق السعودي ليس خسارة جولة فحسب .. بل اهتزاز استراتيجية كاملة راهنت على إخضاع اليمن بالقوة، وعلى شراء الأمن من الخارج .. أما الدرس الأعمق .. فهو أن الشعوب لا تُقاس بميزانياتها .. وأن الإرادة حين تستند إلى عقيدة راسخة قد تربك حسابات إمبراطوريات.
فهل كان اليمن بداية انكسار الهيبة السعودية .. أم أن المنطقة تقف على أعتاب تحولات ستجبر ابن سلمان على دفع أثمان أوهامه السياسية؟