🔸علي جاسب الموسوي🔸
ليست المشكلة في الحجاب وحده .. بل في تلك المعايير المزدوجة التي تجعل من قضية الحجاب في إيران قضية دولية تستنفر المنابر ووسائل الإعلام .. بينما لا تحظى القيود المفروضة على المحجبات في أذربيجان بالاهتمام نفسه من الأصوات التي طالما رفعت راية الحرية وحقوق المرأة.
حين جعلت الجمهورية الإسلامية الإيرانية الحجاب إلزاميا بموجب قوانينها … انطلقت حملات الانتقاد والاحتجاج .. وتصدرت القضية عناوين الإعلام .. وقُدمت للعالم بوصفها اختبارا لحرية المرأة وحقها في الاختيار … وبصرف النظر عن الموقف من القانون الإيراني … فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: أين ذهبت هذه الأصوات حين يتم حرمان طالبات محجبات في أذربيجان من حقهن في التعليم بسبب لباسهن؟
إذا كانت حرية المرأة مبدأً إنسانيا لا يتجزأ .. فلماذا يتغير مستوى الاهتمام بها بتغير هوية الدولة وموقعها السياسي؟ ولماذا تتحول قضية الحجاب إلى معركة كونية حين يتعلق الأمر بإيران .. بينما لا تحظى القضية نفسها بالزخم ذاته حين تتعلق بدولة أخرى تقدم نفسها بوصفها نموذجا للحرية والديمقراطية؟
وهنا يتجلى الفارق بين عقيدة ترى في الدين هوية وموقفاً ومسؤولية .. وبين سلطة تُخضع هويتها لموازين المصالح والتحالفات … فمدرسة أهل البيت “عليهم السلام” لم تجعل الحق تابعاً لقوة الحاكم .. بل جعلت الحاكم محكوماً بميزان الحق .. ومن هذا المنطلق .. فإن أخطر ما تواجهه الشعوب ليس أن تُحارب عقيدتها فحسب .. بل أن ترى من يتاجر بشعارات الحرية شريكاً في محاصرة هويتها.
فما قيمة حرية تستكثر على المؤمنة حجابها .. وما قيمة سيادة تنحني للمصالح فيما تضيق على ضمير شعبها؟ إن الأمة التي لا تصون حق أبنائها في التمسك بعقيدتهم … تترك هويتها رهينة لمن يملك القرار ..لا لمن يحمل الإيمان.