الا يكفيك عارا انك يزيد.

علي جاسب الموسوي
٢٠٢٦/٨/٢٣

ما نشره المدعو يزيد الحسون بحق السيد الخامنئي طاب ثراه ليس رأياً سياسياً ولا نقداً فكرياً ولا حتى موقفاً مخالفاً يمكن وضعه في خانة الاختلاف بل هو سقوط أخلاقي في مستنقع السخرية من الرموز الدينية ومحاولة بائسة لاستبدال الحجة بالابتذال
حين يقول الإنسان إن ما يُشوى تحت الأرض هو (مندي) ثم يحاول إسقاط هذه السخرية على عالم من علماء المسلمين فهو لا يناقش فكرة ولا يفند موقفاً وإنما يستعرض مقدار ما يملكه من جرأة على المقدسات وعجز عن مواجهة الخصم بالحجة
وهنا تحديداً ينكشف الإفلاس
من يملك العلم يناقش ومن يملك الدليل يحاجج ومن يملك مشروعاً فكرياً يكتب ويبرهن أما حين تتحول اللغة إلى تهكم وسخرية فذلك يعني أن صاحبها لم يجد في جعبته ما يواجه به الفكرة فاختار أن يواجه الأشخاص
وليزيد الحسون أن يعلم أن العلماء والمراجع والرموز الدينية ليسوا مادة رخيصة لصناعة التفاعل على صفحات التواصل وأن المعتقدات الدينية ليست ملعباً لمن يبحث عن الشهرة بالاستفزاز
كان يستطيع أن يختلف مع السيد الخامنئي طاب ثراه كما يشاء بل كان يستطيع أن يكتب عشرات الصفحات في نقد أفكاره ومواقفه وأن يعارضه سياسياً وعقائدياً وفكرياً لكن الاختلاف يحتاج إلى عقل والنقد يحتاج إلى علم والحوار يحتاج إلى أخلاق
أما أن تتحول الصفحة الشخصية إلى منصة للسخرية فهذه ليست حرية رأي بل محاولة لتعويض الفقر الفكري بضجيج رخيص
والأكثر إثارة للشفقة أن بعضهم يتوهم أن الاستفزاز بطولة وأن الإساءة جرأة وأن التجاوز على العلماء دليل قوة والحقيقة عكس ذلك تماماً
كلما ارتفع مستوى الخصم احتاج مهاجمه إلى الحجة وكلما عجز عن الحجة انحدر إلى السخرية
نحن لا نطلب منه أن يؤمن بما نؤمن به ولا نطالبه بأن يتبنى مواقفنا ولا نخشى من ناقد يمتلك شجاعة السؤال والبحث لكننا نقول له ولأمثاله
تعالوا إلى ميدان الفكر إن كنتم تملكون فكراً وإلى ميدان الحجة إن كنتم تملكون حجة
أما هذا النوع من الخطاب فلا يهدم مقام عالم ولا ينتقص من مرجعية ولا يغير عقيدة بل يهدم صاحبه أمام الناس ويكشف حقيقة مستواه الرذيل .
ثم إن حرية التعبير ليست شيكاً على بياض ولا تعني إسقاط المسؤولية عن كل كلمة تُكتب فإذا تجاوز المنشور حدود النقد إلى الإساءة التي يعاقب عليها القانون فالمساءلة القانونية طريقها معروف ولا أحد فوق القانون
لقد أراد يزيد الحسون أن يسخر من مقام ديني فانتهى به الأمر إلى كشف مستوى خطابه السخيف المبتذل
أراد أن يبدو جريئاً فكشف عجزه عن الحوار
أراد أن ينتقص من غيره فكان منشوره أبلغ شهادة على حقده وعاقته الفكرية والأخلاقي
فليعلم نحن لا نخشى النقد وإنما نحتقر هذا النوع من الابتذال
ومن أراد إسقاط العلماء فليحمل كتاباً لا نكتة
وليحمل دليلاً لا سخرية
وليأت بالحجة لا بالتهريج
فالفكر لا يُهزم بالشتيمة والعقيدة لا تسقط بالسخرية والعلماء لا تُنال مقاماتهم بمنشور هابط
لكن صاحب المنشور قد يكشف نفسه بكلماته أكثر مما يكشف خصمه.
وحقا صدقا صدق امير المؤمنين وسيد الوصيين علي بن ابي طالب عليه السلام حينما قال ((تَكَلّمُوا تُعْرَفُوا، فَإنّ المَرْءَ مَخْبُوءٌ تَحْتَ لِسَانِهِ)).
https://t.me/alichasib4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *