أنا متأكدة أنه في أحد أيام شهر آذار، هبطت سفينة فضائية وجاءت بأناس جدد من كوكب بعيد، ووزّعتهم في إيران ثم رحلت.
وإلا من هؤلاء؟! ما هؤلاء؟!

لماذا في هذا الوقت من الليل تقف امرأة بعمر أمي بجانب الشارع وتلوّح بالعلم؟ لماذا كل هؤلاء الأطفال المليئين بالحيوية في الساحات، ماذا يفعلون؟ ماذا أصاب هؤلاء الشبان الذين لم يكتمل شاربهم بعد، يقفون إلى جانب قوى الأمن ويتخذون وضعية التحدي؟ أساساً، ماذا يفعل كل هؤلاء الناس في الشوارع صباحاً وظهراً وعصراً وليلاً وحتى منتصف الليل؟!

لماذا عندما تعمل الدفاعات الجوية لا يرمش لهم جفن؟! لماذا عندما يصل خبر استشهاد لاريجاني ترتفع هتافات «الله أكبر» لديهم أكثر، وتفيض بالدموع، لكنها لا تتوقف؟!

من هؤلاء؟ ما هؤلاء؟ لماذا لم أكن قد رأيت من قبل هؤلاء المواطنين المجانين الجميلين؟

يا الله! هل كان لابد أن تمتلئ عيوننا بالدمع حتى الدم لكي تُرينا هؤلاء؟ ألم يكن هناك طريق آخر؟ ألا يوجد؟ هل يجب أن نظل هكذا بعيون دامعة وقلوب محترقة حتى يأتي صاحبنا؟

على العين والرأس…
نضغط على أسناننا مرة أخرى على الجراح… لكن بحقك، أسرع قليلاً…

“رواية الكاتبة الإيرانية منصورة مصطفى‌زاده عن هذه الأيام وملحمة الشعب الإيراني”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *